السيد محمد حسين فضل الله
318
من وحي القرآن
ترديد الكلمات التي تعبر عن ضرورة الالتزام من الوجه الإيجابي والسلبي ، والدعوة إلى التجاوب مع موعظة اللّه للإنسان في ذلك كله ، والدعوة إلى التقوى واستشعار أثر النعمة في نفسه وفي ما أنزله اللّه عليه . . . قد يكون في هذا التأكيد إشارة إلى أن مثل هذه الأمور التي تدخل في النوازع النفسية المعقّدة التي تلتقي بالقيم المنحطّة للإنسان ، قد تحتاج إلى جهد كبير في أساليب المعالجة والإصلاح لقوة تأثيرها على النفس الإنسانية بالمستوى الكبير . وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي : وصلن إلى نهايته ، فلم يبق منه إلا القليل الذي انتهى ، وخرجت المرأة من العدة فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وذلك بالرجوع إليهن من أجل العودة إلى الرابطة الزوجية ، بعد هذه الفقرة التي كانت فترة تأمل ودرس للإيجابيات والسلبيات واكتشاف الخطأ في الطلاق ، لتكون العودة منطلقة من القناعة في ضرورة الدخول في تجربة جديدة مع الزوجة ، فيعاشرها بالمعروف الذي يعبر عن الأخلاق الحسنة ، والرعاية الطيبة ، والعاطفة الحميمة ، والرحمة الكريمة ، والمودة الروحية . . . أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأطلقوا لها حريتها ، التي تتحرك من خلالها في حياتها بعيدا عن قيود الزواج ومسئولياته ، ولتعود كما كانت قبل الزواج إنسانة حرة في نفسها أو أمام الآخرين . وليكن ذلك بالأسلوب الإنساني الذي يمثل الإحسان في المعاملة ، الذي يجعل للطلاق ذكرى طيبة ، كما يحدث ذلك في مشروع الزواج . وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ، أي قصد الإضرار بهن من أجل ابتزازهن ماليا أو الضغط عليهن عاطفيا ، لمنعهن من الارتباط بعد الطلاق بشخص آخر ، أو لتحويل الزواج إلى سجن دائم ، أو غير ذلك مما ينطلق من موقع العقدة الذاتية العدوانية . . . لِتَعْتَدُوا لأن ذلك يمثل الاعتداء على حرية المرأة وكرامتها وإنسانيتها . . . وهذا مما لا يرضاه اللّه للإنسان ، فلم يسلّط الإنسان على الإنسان إلّا بالحقّ .